محمد بن جرير الطبري
80
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
6401 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك . " ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرًا أو كبيرًا إلى أجله " ، إلى قوله : " فليس عليكم جناح أن لا تكتبوها " ، قال : أمر الله أن لا تسأموا أن تكتبوه صغيرًا أو كبيرًا إلى أجله ، وأمر ما كان يدًا بيد أن يُشهد عليه ، صغيرًا كان أو كبيرًا ، ورخصّ لهم أن لا يكتبوه . واختلفت القرَأة في قراءة ذلك . فقرأته عامة قراءة الحجاز والعراق وعامة القراءة : ( إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةٌ حَاضِرَةٌ ) بالرفع . وانفرد بعض قراءة الكوفيين فقرأ به بالنصب . ( 1 ) وذلك وإن كان جائزًا في العربية ، إذ كانت العربُ تنصبُ النكرات والمنعوتات مع " كان " ، وتضمر معها في " كان " مجهولا فتقول : " إن كان طعامًا طيبًا فأتنا به " ، وترفعها فتقول : " إن كان طعامٌ طيبٌ فأتنا به " ، فتتبع النكرةَ خبرَها بمثل إعرابها = فإن الذي أختار من القراءة ، ثم لا أستجيز القراءةَ بغيره ، الرفعُ في " التجارة الحاضرة " ، لإجماع القراءة على ذلك ، وشذوذ من قرأ ذلك نصبًا عنهم ، ولا يُعترض بالشاذ على الحجة . ومما جاء نصبًا قولُ الشاعر : ( 2 ) أَعَيْنيَ هَلا تَبْكِيَانِ عِفَاقَا . . . إذَا كانَ طَعْنًا بَيْنَهُمْ وعِنَاقَا ( 3 )
--> ( 1 ) في المطبوعة : " فقرأه " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو صواب . ( 2 ) لم أعرف قائله ، ولكن أخشى أن يكون هو متمم بن نويرة ، كما سترى في التعليق التالي . ( 3 ) معاني القرآن للفراء 1 : 186 . أرجح أن " عفاقًا " هذا ، هو " عفاق بن أبي مليل اليربوعي " ، الذي قتل يوم العظالى ( انظر هذا 1 : 337 ، تعليق : 2 ) فرثاه متمم بن نويرة اليربوعي ، ورثى أخاه بجيرًا ، وقد سلف شعر متمم في رثائهما ( 1 : 337 ) . ومن أجل ذلك قلت إن الشعر خليق أن يكون لمتمم . أما ما زعمه زاعمون من أنه في " عفاق " الذي أكلته باهلة . والذي يقول فيه القائل : إنَّ عِفَاقًا أَكلَتْهُ باَهِلَهْ . . . تمشَّشُوا عِظَامَهُ وكاهِلَهْ فذاك " عفاق " آخر ، هو " عفاق بن مري بن سلمة بن قشير " ( القاموس - التاج عفق ) .